الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
320
تنقيح المقال في علم الرجال
--> سنة أربع وخمسين ، وقد قيل : سنة إحدى وخمسين . وفي الإصابة 1 / 232 برقم 1136 قال : جرير بن عبد اللّه بن جابر بن مالك . . البجلي الصحابي الشهير ، يكنّى : أبا عمرو ، وقيل يكنّى : أبا عبد اللّه ، اختلف في وقت إسلامه ؛ ففي الطبراني الأوسط من طريق حصين بن عمر الأحمسي بسنده : . . قال : لما بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتيته ، فقال : « ما جاء بك » ؟ قلت : جئت لأسلم ، فألقى إليّ كساءه وقال : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » . حصين فيه ضعف ، ولو صحّ يحمل على المجاز ، أي لمّا بلغنا خبر بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو على الحذف . . أي لمّا بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم دعا إلى اللّه ، ثم قدم إلى المدينة ، ثم حارب قريشا وغيرهم ، ثم فتح مكّة ، ثم وفدت عليه الوفود . وجزم ابن عبد البر بأنّه أسلم قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأربعين يوما ، وهو غلط ، ففي الصحيحين عنه أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : « استنصت الناس في حجّة الوداع » . وجزم الواقدي بأنّه وفد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شهر رمضان سنة عشر ، وأنّ بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك ، وأنه وافي مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجّة الوداع من عامه ، وفيه عندي نظر ؛ لأنّ شريكا حدّث عن الشيباني ، عن الشعبي ، عن جرير ، قال : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أخاكم النجاشي قد مات » . . الحديث ، أخرجه الطبراني ، فهذا يدلّ على أنّ إسلام جرير كان قبل سنة عشر ؛ لأنّ النجاشي مات قبل ذلك ، وكان جرير جميلا ، قال عمر : هو يوسف هذه الأمّة ، وقدّمه عمر في حروب العراق على جميع بجيلة ، وكان لهم أثر عظيم في فتح القادسية ، ثم سكن جرير الكوفة ، وأرسله عليّ [ عليه السلام ] رسولا إلى معاوية ، ثم اعتزل الفريقين وسكن قرقيسيا حتى مات سنة إحدى وقيل : أربع وخمسين . وذكره في أسد الغابة 1 / 279 . وكذا في شذرات الذهب 1 / 57 في وقائع سنة إحدى وخمسين ، وقال : وفيها على الأصح توفي جرير بن عبد اللّه البجلي بقرقيسيا . وعنونه ابن سعد في طبقاته 6 / 219 ، وذكر إرسال زياد بن أبيه للمترجم وجماعة إلى حجر بن عديّ . وأورده في تقريب التهذيب 1 / 127 برقم 55 ، والكاشف 1 / 182 برقم 779 ، وتاريخ البخاري 2 / 211 برقم 2225 . . وغيرهم . كلمات أعلام علمائنا ذكره الشيخ رحمه اللّه في رجاله ، والعلّامة في الخلاصة ، والميرزا في منهج المقال ،